مدير المعهد العالي هاشم أشعري يؤكد أهمية وحدة الأمة الإسلامية في المحاضرة العامة
مدير المعهد العالي هاشم أشعري يؤكد أهمية وحدة الأمة الإسلامية في المحاضرة العامة
أقام المعهد العالي هاشم أشعري محاضرةً عامةً بحضور العالمين الجليلين الشيخ الأستاذ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني والشيخ الدكتور البيانوني، وذلك في أجواء علمية وروحية أكدت على أهمية ترسيخ الوحدة الإسلامية وسط واقع الاختلاف بين المسلمين.
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد مدير المعهد العالي على أن الاختلاف سنة كونية لا يمكن إنكارها أو الهروب منها،
فقال:الاختلاف هو سنة كونية، فالاختلاف شيء لازم، لا ننكره ولا نفرّ منه
وأوضح أن طلاب الحديث في المعهد العالي مطالبون بفهم واجبهم تجاه هذا الاختلاف، وكيفية التعامل معه بمنهج علمي وشرعي يقوم على جمع الكلمة لا تفريقها.
«نحن كطلاب الحديث في هذا المعهد العالي أن نفهم ما هو واجبنا أمام الاختلاف».
كما استشهد بحديث رسول الله ﷺ:
«مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ».
وبيّن أن الكتب المعتمدة في السنة النبوية ينبغي أن تكون قدوةً في الدعوة ومنهجًا في التعامل مع الأمة، لا مجرد نصوص تُدرّس دون أثر عملي في واقع المسلمين.
وفي سياق حديثه عن أهمية الوحدة، نقل كلمة مؤسس المعهد تبوئرنج حضرة الشيخ محمد هاشم أشعري
في القانون الأساسي لجمعية نهضة العلماء:
«إن الاجتماع والتعارف والاتحاد والتألف هو الأمر الذي لا يجهل أحد منا منفعته».
وانطلاقًا من هذا المنهج، أكد أن طلاب تبويرنج وطلاب المعهد العالي هاشم أشعري وطلاب دراسة السنة النبوية يتحركون جميعًا لتوحيد الأمة الإسلامية لا لتفريقها.
«فكلنا نتحرك لتوحيد الأمة الإسلامية، لا لتفريقهم، بل دعوتنا دعوة موحّدة لتشميل الأمة الإسلامية على كلمة سواء بيننا».
وأشار مدير المعهد إلى أن حضور العالمين الجليلين يمثل فرصة للاستفادة من تجربتهما في دعوة الأمة إلى الوحدة والاعتدال، مبينًا أن الاختلاف أمر كوني، أما الائتلاف فهو أمر مشروع ينبغي السعي إليه.
«الاختلاف سنة كونية، والائتلاف أمر مشروع بيننا».
وأكد أن المطلوب هو الاعتراف المتبادل بين المسلمين دون أن يؤدي ذلك إلى تفريق صف الأمة.
كما استحضر في كلمته سيرة الشيخ أبي الحسن الشاذلي، مشيرًا إلى ما قرأه في سيرته حين سُئل عن أحب الأعمال إلى الله، فأجاب بأنها الأعمال النافعة والعمل على وحدة المسلمين.
وأوضح أن هذا يمثل جوهر التصوف الحقيقي، القائم على جمع الكلمة والدعوة إلى الاتحاد، لا إلى التنازع والافتراق.
وفي حديثه عن الاختلاف الفقهي، أكد أن المعهد العالي يتعلم من مؤلفات حضرة الشيخ هاشم أشعري أدب التعامل مع الخلاف، حيث إن الاختلاف بين المذاهب، بل داخل المذهب الواحد، أمر معروف في التراث الإسلامي.
ومع ذلك، فإن العلماء والمجتهدين لم يكونوا يفسّق بعضهم بعضًا بسبب مسائل الاجتهاد.
وبيّن أن الفقه قائم على الاجتهاد، والاجتهاد يعتمد غالبًا على الأدلة الظنية لا القطعية، ولذلك فإن الاختلاف الفقهي أمر لازم لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للتباغض.
«فهذه هي تعاليمنا وسيرتنا ومنهج دعوتنا، وهي الدعوة الوسطية، والدعوة إلى وحدة المسلمين لا لتفريقهم».
وفي ختام كلمته، استشهد بما ورد في القانون الأساسي من حديث النبي ﷺ:
«يد الله على الجماعة».
ومن خلال هذا المعنى، دعا إلى الحفاظ على وحدة المسلمين وعدم تفسيق بعضهم بعضًا، مؤكدًا أن ثمرة الاتحاد هي نصر الله وفتحه.
«فلا نفرّق جماعتنا ولا نفسّق بعضنا بعضًا، وما بعد الاتحاد إلا النصر والفتح من الله تعالى».
واختتم بالتأكيد على أن هذه المحاضرة العامة تمثل دليلًا على تعمق المعهد العالي في التفقه في الدين، وترسيخ منهج الدعوة الوسطية القائمة على العلم والوحدة والاعتدال.

